العلمية وترويج الدين وتزويج الشباب المؤمنين ومساعدة الفقراء فإن المتلقي لا يفهم تقسيمه إلى أربعة أسهم بالتساوي وإنما يفهمها مصاريف للحق حتى لو أنفقه كله في صنف واحد ، فالآية الشريفة تجري هذا المنحى .
نعم ، ورد التركيز في الروايات على الصرف على هذه الأصناف من بني عبد المطّلب لأمور :
أ - حرمانهم من الزكاة فيكون هذا عوضاً لهم .
ب - مظلوميتهم وقيام الطواغيت بمحاصرتهم ومصادرة أموالهم .
ج - تحمّلهم أكثر من غيرهم لمسؤولية نشر تعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) والدفاع عنها والتضحية من أجلها وهذا واضح تأريخياً حتى اليوم .
فتكون لهم أولوية الصرف لا الاختصاص أو الملكية .
4 - إن المشهور الذي ادعي عليه بالإجماع هو عدم وجوب البسط على الأصناف ، ودليلهم على ذلك صحيح البزنطي كما تقدم ( في صفحة 42 ) عن شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) ، وهو لم يتضمن دفع النصف إلى العنوان الجامع للأصناف الثلاثة كالهاشمي المحتاج ونحوه ، وإنما أوكلت الأمر للإمام ، فالمشهور إذن إما أن يلتزم بالبسط على جميع الأصناف أو يقول بلزوم دفعها إلى الإمام أو نائبه وهو يرى كيفية الصرف وليس ما ذهبوا إليه .
5 - لو سلّمنا بأن نصف الخمس هو لذريّة عبد المطلب فإنه ليس لهم بعنوانهم الشخصي وإنما بعنوان تصدّيهم لقيادة الأمة وحفظ الشريعة ونشر تعاليم الإسلام وإنصاف المظلومين والقيام على المصالح العامة ؛ دلّ عليه خبر أبي بصير ( الحادي والعشرون ) وخبر الدعائم عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( الثاني والعشرون ) .
وإلا كيف نتصور أن خمس الغنائم التي بلغت ملايين الدنانير الذهبية في عصر الفتوحات الإسلامية تكون ملكاً لبني عبد المطلب وهم يومئذٍ لا يتجاوزون
فقه الخلاف — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٨