يكفي إلا بعد تتميم دلالتها بما تقدم وقد ناقشناه وأما الإطلاق المقامي فسنناقشه في الوجه الثاني بتقريب السيد الخوئي ( قدس سره ) .
وينقض على القول بعدم الفصل بموردين :
الأول : خمس الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم ، وتقريبه أن الخمس المعهود جعلوه من العبادات كالزكاة التي يشترط فيها قصد القربة وهذا القصد لا يتأتى من غير المسلم ، قال السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) : ( ( دفع الزكاة من العبادات ، فلا يصح إلا مع نيّة القربة والتعيين وغيرهما مما يعتبر في صحة العبادة ) ) « 1 » فلا بد أن يكون هذا الخمس غير الخمس المعهود ولعل هذا الوجه هو الذي دفع السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) إلى أن يقول في هذا المورد من وجوب الخمس : ( ( ولكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو عن إشكال ) ) « 2 » ولعله يميل إلى ما نُقل عن المدارك وعن المنتقى من ( ( احتمال إرادة تضعيف العشر الذي هو الزكاة على الذمي من النص - أي نصوص وجوب الخمس في هذا المورد - تبعاً للمحكي عن مالك من القول بمنع الذمي من شراء الأرض العشرية ، وأنه إذا اشتراها ضوعف عليه العُشر فيجب الخمس ) ) « 3 » ، ولعله لهذا أيضاً قال سيدنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) : ( ( الأحوط توسيط قبض الحاكم الشرعي في دفع هذا الخمس إلى مستحقيه وهو الذي يتولى النية . وإن كان المالك هو الدافع ) ) « 4 » .
ولم يحتج السيد الخوئي ( قدس سره ) لهذا الاحتياط لأنه لا يرى أصلًا اعتبار نية القربة ( ( لعدم الدليل على عبادية هذا النوع من الخمس لكي يحتاج إلى القربة غير الممكن صدورها من الكافر حتى يُبحث عمن ينويها عنه من الحاكم أو
هامش
( 1 ) منهج الصالحين : طبعة دار الأضواء ، ج 1 ، صفحة 289 ، المسألة ( 1584 ) .
( 2 ) منهاج الصالحين : ج 1 ، صفحة 389 .
( 3 ) جواهر الكلام : 16 / 67 .
( 4 ) منهج الصالحين : ج 1 ، صفحة 300 ، المسألة ( 1645 ) .