على القول الثاني فقال ( قدس سره ) : ( ( ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى - كما قال في المبسوط - أو الخروج لا بنية العود ) ) « 1 » ونتيجته عدم وجود قائل بالمنع المطلق .
وردّه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنه ( ( لا داعي إلى ذلك بل يمكن أن يكون لحرمة الخروج مطلقاً عندهم ) ) « 2 » .
الثالث : الجواز على كراهة ؛ قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( نعم ، عن السرائر والنافع والمنتهى والتذكرة وموضع من التحرير وظاهر التهذيب وموضع من النهاية والمبسوط كراهة الخروج لا حرمته . للأصل والجمع بين النصوص بشهادة قوله ( عليه السلام ) : ( ما أحب ) في خبر حفص - والصحيح أنها رواية الحلبي وهي السابعة - منها ، وهو لا يخلو من وجه ) ) « 3 » .
وقوّاه صاحب العروة ( قدس سره ) لنفس القرينة ولمرسلة الصدوق ومرسلة أبان - العاشرة والتاسعة - بتقريب أن المنع عن الخروج من جهة احتمال فوت الحج ، فلو علم بعدم فوت الحج فلا يحرم الخروج .
وردّ السيد الخوئي ( قدس سره ) على القرينة بأن ( ( جملة ( لا أحب ) غير ظاهرة في الكراهة بالمعنى الأخص بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة المحرمّة كثيراً كقوله تعالى :
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ )
( البقرة : 205 ) وقوله عز وجل :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ )
( النساء : 148 ) وهي الغيبة المحرمة وكذلك
ما نُسب إلى الذوات كقوله عزَّ من قائل :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
( البقرة : 190 )
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
( آل عمران : 57 )
( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ )
( آل عمران : 32 ) .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 14 / 362 .
( 2 ) جواهر الكلام : 18 / 26 .
( 3 ) جواهر الكلام : 18 / 26 .