الترخيص فيه لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( إذا أنتِ فعلتِ ) فألقى عهدة الفعل عليها ، وأما قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا بل حلال فتضعف دلالتها بما يلي :
1 - اختلاف النسخ فربما كان جواب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ، أي لم يرد نهي وهو أعم من كون حكمه الحلّيّة أو عدم ورود نهي عنها إلى ذلك الحين فأضافت الراوية فهمها بأنه حلال .
2 - قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنها حلال فهو مشروط بالكيفية التي ذكرها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي الإشمام التي تعني المقاربة والتماسّ وليس القطع ، قال ابن الأثير في النهاية : ( ( أشمي ولا تنهكي شبّه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك بالمبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواء ولا تستأصليها ) ) « 1 » .
3 - أو أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قصد بقوله الأصل المقتضي للحلّية ما لم يرد نهي ، وفي ذلك الحين لم يكن مثل هذا النهي موجوداً وورد لاحقاً .
4 - وربما كان غرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تعلّم أم حبيب النساء هذا المعنى لينلن المكرمة من باب ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) .
ومثله ما عن الجعفريات عن محمد عن أبيه : ( إن علياً ( عليه السلام ) قال : يا معشر النساء إذا خفضتنّ بناتكن فأبقين من ذلك شيئاً ، فإنه أنقى لألوانهن وأحظى لهن ) « 2 » .
ورواها في الدعائم وزاد في آخره ( عند زواجهن ) .
ويمكن أن يقرَّب دليل على الحرمة بترتيب مقدمتين :
الأولى : ما ورد من النهي عن خفض الجارية قبل بلوغها سبع سنين ففي خبر وهب عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال : ( لا تخفض الجارية حتى تبلغ سبع سنين ) « 3 » .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير ، مادة ( ( شمم ) ) .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 42 ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 18 ، ح 3 .