منافاته لاستحباب التعجيل ونحوها مما تقدم فليس الإجماع دليلًا مستقلًا في المقام ، حتى يقول ( قدس سره ) : ( ( إن تم الإجماع فهو ) ) .
2 - الروايات الدالة على الكراهة ضعيفة كما ذكر ( قدس سره ) ويمكن حمل النهي على أسباب خارجية كاستلزام النقل هتك حرمة الميت في رواية الرستاق ، أما قضية النهي عن نقل شهداء أحُد فيمكن أن تكون الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها - يمكن أن تكون حكماً في قضية خاصة لأن نقل ( 70 ) شهيداً إلى المدينة سيؤدي إلى انكسار في معنوياتهم وهم قد خرجوا بجراحهم فوراً إلى حمراء الأسد وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يخرج إلا من شارك في أحد ، كما أن قرب المسافة بين أرض المعركة والمدينة يمنع من الاستدلال على المنع من النقل ، وغيرها من المعاني ؛ فيكون النهي حكماً في واقعة ، ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال .
3 - أما الاستدلال بما دلّ على استحباب التعجيل فإنه أضيق من المدّعى لأن المدعى كراهة النقل مطلقاً وهذه الروايات تستفاد منها الكراهة إذا استلزم التأخير ، وقد لا يستلزم النقل التأخير كما تقدم ، على أن التأخير قد يكون راجحاً في بعض الموارد كتحرّي اجتماع المؤمنين أو الاطمئنان على تحقق الوفاة ونحوها .
4 - إن النقل قد يحقق أموراً مستحبة كنقله إلى مكان تسهل زيارته وهي من المستحبات ، فيكون مستحباً .
5 - أما الاستدلال بما دلّ على استحباب المسارعة إلى الخيرات فهو أضيق من المدّعى أيضاً إذ قد يكون الخير في التأخير أو في النقل كما تقدم .
6 - تفكيكه ( قدس سره ) بين ترك المستحب وفعل المكروه يمكن أن يجاب حلًا ونقضاً ، أما النقض فسنفرد له النقطة التالية ، وأما الحل ؛ فلأن الملازمة موجودة ولو على نحو الموجبة الجزئية كما في المقام عندما يصدق على الضد
العام أنه فعل ، فالتعجيل بتجهيز الميت مستحب ، وتركه الذي هو التأخير في تجهيز
فقه الخلاف — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٣٢