وخلاصة هذه النقطة : قيام الدليل على جواز قراءة الناس بالمقدار الذي يحسنونه .
5 - إن نقل كلام الآخرين ما دام محافظاً على المضمون وليس مخلًا بالمعنى ليس كذباً ويصحّ أن نقول عنه قال ، وقد تبانى أهل المحاورة على ذلك وعليه جرى ديدن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ورواة أحاديثهم فإنهم كانوا ينقلون بالمعنى وقد اختلفت عباراتهم فيما بينهم وكلهم يقولون قال الإمام ( عليه السلام ) ؛ وكان ذلك - أي نقل المضمون - برضا الإمام ( عليه السلام ) .
بل الأمر أكثر من ذلك فإن الله تبارك وتعالى نقل كلاماً عن كثير من المخلوقات ( إنسان وحيوان ) نجزم بأنهم لم يقولوا ذلك وإنما كان مضمون كلامهم وإن بعضهم لم يكونوا يتكلمون اللغة العربية وبعضهم ليس لغتهم من سنخ لغة البشر ( كنملة سليمان ) وحتى من يتكلم العربية فإنه لم يكن كلامه بالنص القرآني المعجز ومع كل ذلك فقد نسب القرآن الكريم إليهم جميعاً هذه الأقوال فهل هذا كله من الكذب ؟ سبحان الله .
ومحل الشاهد إن الكلام المنقول وإن لم يكن مطابقاً للصادر فتصح نسبته إليه ما دام محافظاً على المعنى ولا يُعَدُّ كذباً .
6 - إن الكذب كالصدق من شؤون الإخبار وقارئ القرآن غالباً لا يقصده وإنما هو يقرأ القرآن لما علمه من ثواب قراءة القرآن من دون أي لحاظ آخر ؛ نعم ، لو أخبر عن الله تعالى بأنه قال كذا حينئذٍ تندرج المسألة في البحث .
7 - إن الكذب إنما يكون بلحاظ المعنى المقصود للمتكلم فإن كان مخالفاً للواقع كان كذباً وإلا فلا ، وليس بلحاظ انطباق اللفظ على الواقع ، ولذا لم يفرّقوا بين كون الكلام على نحو الحقيقة أو المجاز أو الكناية فلو قال : ( زيد كثير الرماد ) ولم يكن كذلك واقعاً بحسب اللفظ ولكنه كان كريماً وأراد باللفظ الكناية عن كرمه عُدَّ صادقاً .
فقه الخلاف — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٠