العقلائية التي تقتضي رجوع الجاهل إلى العالم وهي شاملة للمجتهد إذا استعصى عليه الاستنباط في مسألة معينة وهم يلتزمون به بالإرجاع إلى الغير في موارد الاحتياط الوجوبي للتوقف في الفتوى .
4 - إن الروايتين ظاهرتان في الإخبار عن حالة مؤسسة وقائمة وليس إنهما أسَّسَتا لحالة جديدة فليستا هما الدليل في المقام حتى يضر الاعتراض عليهما ويشهد لهذا الظهور عدة قرائن :
أ - إن وضع المكاييل والموازين وصبّها ومعادلتها كسكِّ العملة من شؤون الدولة فإنها هي التي تقوم بها وتلزم الناس جميعاً باستعمالها ويكون دور الإمام ( عليه السلام ) هو بيان الموقف الشرعي من الإمضاء أو تحديد نسبة الموجود من المقدار الحقيقي وغيره ، ولا يمكن لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يؤسسوا لأوزان ومكاييل تختلف عن الناس .
وسيأتي ذكر الشواهد التأريخية على أن معادلة المد بمائة وثلاثين درهماً هي إما من وضع تلامذة أبي حنيفة كالقاضي أبي يوسف المتوفى سنة 182 ه - وهو أول من لُقّب قاضي القضاة وكانت له حظوة عند المهدي والهادي والرشيد ( مع التحفظ على الألقاب ) أو من وضع أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 ه - وكلاهما سبقا الإمام الهادي ( عليه السلام ) الذي تُروى عنه هذه المكاتبة وقد استشهد عام 254 ه - .
ب - إن ذيل رواية جعفر بن إبراهيم ( وأخبرني ) ظاهر في الخطاب المباشر فيكون المخبر هو إبراهيم لولده جعفر ولم يقل ( وكتب لي ) مثلًا حتى يكون من الإمام ( عليه السلام ) فيكون إخبار إبراهيم عن حالة موجودة في المجتمع ، وكذا
في رواية إبراهيم فإنه من غير المعلوم أن يكون الذيل ( والرطل مائة وخمسة وتسعون . . . إلخ ) من كلام الإمام فلعله من كلام إبراهيم لتفسير كلام الإمام ( عليه السلام ) ويكون إخباراً عن حالة قائمة وليس تشريعاً وتأسيساً من قِبل الإمام ( عليه السلام ) لها .
فقه الخلاف — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٢٩