ومن هنا أوصى الأئمة ( عليهم السلام ) شيعتهم بان لا يضيّعوا وقتهم في هذا اليوم بغير ما يقرّبهم إلى الله زلفى ، فعن جابر بن يزيد عن أبي جعفرٍ الباقر ( عليه السلام ) قال : ( قلت له قول الله عز وجل
( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ )
( الجمعة : 9 ) قال : قال ( عليه السلام ) : اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه وثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضُيق عليهم ، والحسنة والسيئة تضاعف فيه ، قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله لقد بلغني أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيّق على المسلمين ) « 1 » .
ونقل الشهيد الثاني في ( رسالة الجمعة ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خطبة له : ( إن الله تعالى فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ، ألا لا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا برَّ له حتى يتوب ) « 2 » .
وقال جابر : كان أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) يبكّر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك وكان يقول : ( إن لجُمع شهر رمضان على جُمع سائر الشهور فضلًا كفضل شهر رمضان على سائر الشهور ) « 3 » .
وفي هذا السياق قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فضَّل الله يوم الجمعة على غيرها من الأيام ، وإن الجنان لتزخرف وتُزيَّن يوم الجمعة لمن أتاها ، وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة ، وان أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد ) « 4 » .
وكانوا ينهون شيعتهم عن اللغو واللهو ومضيعة الوقت يوم الجمعة أكثر من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 31 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 1 ، ح 28 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 27 ، ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 42 ، ح 1 .