يبقى لعله شهراً ثم يأخذ في السفرة الأخرى وهكذا ) ) « 1 » .
وهذا الحكم منه مناف لما التزم به ( قدس سره ) من عدم الحاجة إلى تكرر السفر لصدق عنوان ( ان عمله السفر ) فقال ( ( لا يعتبر في وجوب التمام تكرر السفر ثلاث مرات بل يكفي كون السفر عملا له ولو في المرة الأولى ) ) « 2 » فلو فرضنا انتفاء عنوان المكاراة عنه بهذه الإقامة أو انقطاع حكم التمام عنه فإنه بمجرد عودته لمزاولة مهنة المكاراة بإنشاء السفر يصبح حكمه التمام بموجب الفتوى المذكورة ، هذا غير الثغرات الموجودة في الحكم مثلًا لماذا يقصّر إذا سافر والمفروض انه في سفر ( إذا كانت إقامة العشرة في البلد الذي يسافر إليه ولم تكن منوّية ) فلماذا لا يقصر وهو في بلد الإقامة خصوصاً إذا تجاوز العشرة وهي الحد المشترط لانتفاء حكم التمام كما هو المدعى ؟ وهل هذا الشرط معتبر في الأسفار القريبة والبعيدة على حدٍ سواء مع انحفاظ قصد المسافة الشرعية طبعاً ؟
وعلى أي حال فلو عرض الشرط كقادح في صدق عنوان المكاري على بعض التقادير وليس مطلقاً أو في صدق عنوان ( من عمله السفر ) لكان له وجه كما قال في مسألة أخرى ( ( الظاهر أن عملية السفر تتوقف على العزم على المزاولة مرة بعد أخرى ، وعلى نحو لا تكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ ذلك السفر عملا له ، فالذي يكري سيارته في كل شهر مرة من النجف إلى خراسان ربما يصدق ان عمله السفر ، والذي يكري سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء لا يصدق ان عمله السفر ، فذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف أنواع السفر ) ) « 3 » .
ولعل استبعاد الالتزام بهذا الشرط خصوصاً في الأسفار البعيدة في زيارة المعصومين ( عليهم السلام ) إذ من النادر عدم مكث المكاري في بلده أو البلد الذي يسافر إليه عشرة أيام ، والتفصيل بين الأسفار البعيدة والقريبة مما لا دليل عليه
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 181 .
( 2 ) منهاج الصالحين ، ط 29 ، ج 1 : مسألة 911 .
( 3 ) منهاج الصالحين ، ط 29 ، ج 1 : مسألة 915 .