طويلة ، بل قد يتفق في إثناء السفر امتهانه لهذا العمل كما لو سافر إلى مدينة تباع فيها السيارات بأسعار مناسبة فاشترى سيارة وتكسّب بتأجيرها .
إلا أن الطائفة الثالثة اعتبرت عنوان الاختلاف المتقوم بالتكرّر مع البناء على الاستمرار على ذلك كما هو واضح .
وفي ضوء هذا قد يفكر البعض بإضافة قيد آخر وهو تكرار السفرة لصدق عنوان أن عمله السفر المتقوم بالاختلاف والتردد ، وقد نقل السيد الخوئي ( قدس سره ) عن الشهيد الثاني احتماله التكرار إلى ثلاث سفرات فلا يتم قبلها كما لا يقصّر بعدها ، وعن العلامة في المختلف اختياره اعتبار السفرتين « 1 » .
ولكن هذا غير صحيح لوجهين :
أولهما : ابتناؤه على أن يكون للوصف - وهو التقييد بالاختلاف - مفهوم والصحيح عدمه فلا يدلُّ على أنّ غير هذا المورد غير محكوم بهذا الحكم ليتنافى مع ما سبق .
وقد ذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) هنا فائدة أصولية يحسن ذكرها ، قال ( قدس سره ) ( ( نعم ذكرنا في الأصول أن له مفهوما بمعنى آخر وهو الدلالة على عدم تعلق الحكم بالطبيعي على إطلاقه وسريانه وإلا لأصبح التقييد بالوصف لغواً محضاً ، وأما أن الحكم خاص بهذا المورد ومنفي عما عداه - كما هو معنى المفهوم اصطلاحاً - فكلّا ، فغايته أن طبيعي المكاري غير محكوم بالتمام لا انه خاص بمن يختلف ، ومن الجائز ثبوته لغير هذا الفرد كمن كان شغله السفر وان لم يختلف ، فلا معارضة بين الطائفتين بوجه ) ) « 2 » .
ثانيهما : إن قيد ( يختلف وليس له مقام ) توضيحي لبيان طبيعة عمل المكاري من دون التقييد به نظير قوله تعالى
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )
باعتبار الغالب من دون أن يكون
( فِي حُجُورِكُمْ )
قيداً في الحكم .
الوجه الثاني : مكاتبة ابن جزك قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 166 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 168 .