وهذا الحكم على ما قدمناه من أن المطلوب وجوب الاضحاء فهذا على القاعدة لكن من يركّز على حرمة التظليل وقع في صعوبة تطبيقه على القاعدة لذا أوكَلها إلى التعبد بالنص ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) ( ( وإنما جوّز النص الخاص التظليل له بظل المحمل حال المشي وهذا مما نلتزم به للتعبد بالنص ولا يدلّ على جواز الاستظلال مطلقاً ولو بظل غير المحمل ، والأحكام تعبدية وملاكاتها مجهولة عندنا فيجب الاقتصار على موارد النص ) ) « 1 » رغم وجود نص يمكن تقريبه على جواز الاستظلال بغير المحمل ذكره الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ( انه كتب إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) يسأله عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا ؟ فكتب إليه في الجواب : لا شيء عليه في تركه رفع الخشب ) « 2 » لكنه ضعفها بالإرسال مضافاً إلى اننا غير مطلعين على مقدار صدق الاستظلال على هذا الخشب الذي جوز الإمام ( عليه السلام ) تركه .
وأوكل صاحب الحدائق الحكم إلى النص الخاص دون القاعدة العامة المستفادة من الروايات فقال معرّضاً بمن عمم دلالة صحيحة ابن بزيع على جواز التظليل للماشي ( ( وبالجملة فالظاهر الاقتصار على مورد الصحيحة المذكورة ، وتخصيص الأخبار بخصوص ما اشتملت عليه ) ) وقال ايضاً ( ( واما المشي في ظلال المحمل ونحوه فإنما قلنا به من حيث النص وإلا فعموم الأخبار المشار إليها يشمله ) ) « 3 » .
وهذا الفهم إذا بررناه في ضوء مبنى السيد الخوئي ( قدس سره ) فإنه غير
مبرر من صاحب الحدائق ( قدس سره ) لأنه اختار وجوب الاضحاء فمفاد صحيحة بن بزيع على القاعدة .
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك : 28 / 494 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 6 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 15 / 485 ، 487 .