المسألة 23 : الاحتياط على قسمين :
الأوّل : الاحتياط في عموم المسائل ، وهو الاحتياط في التقليد بين أكثر من فقيه .
الثاني : الاحتياط في نفس المسائل ، وهو الذي يقتضي التكرار تارةً ، كالجمع بين القصر والتمام ، ولا يقتضي التكرار تارةً أخرى ، كالإتيان بصلاة الاحتياط ، ولكن يجب على المكلَّف معرفة ما هو الأحوط شرعاً ليصحَّ عملُه .
المسألة 24 : الاحتياطات المذكورة في أبواب هذه الرسالة على نحوين :
الأوّل : الوجوبي : وهو إمّا احتياطٌ بالفتوى أو فتوىً بالاحتياط ، ويعبَّر عن الأوّل ب - ( الأحوط وجوباً ) وعن الثاني ب - ( يجب على الأحوط ) ، والأوّل يعني : أنّ الفقيه لا فتوى له في هذه المسالة ، فهنا يتخيّر المكلَّف بين العمل بهذا الاحتياط أو الرجوع إلى غيره مع مراعاة الأعلم فالأعلم . وأمّا الثاني فيعني : أنَّ الفقيه يُفتي بالاحتياط في هذه المسألة ، فحينئذٍ لا يجوز للمكلَّف الرجوع إلى غيره فيها ، بل يجب عليه الالتزام بهذا الاحتياط .
الثاني : الاستحبابي : والمراد به أنّه يحسن ويفضَّل للمكلَّف العمل بالاحتياط المذكور ، وإن كان يجوزُ تركُه والعملُ على خلافه .
المسألة 25 : إنّ كثيراً من المستحبّات الواردة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على ذكر العلماء السابقين لها وإن لم يكن لها شاهدٌ قرآنيّ أو روائيّ ، أو ورود بعض الأخبار بها والتي يَتسامح الفقهاء عادةً بذكرها ، لذا يحسن الإتيان بها بنيّة رجاءِ المطلوبيّة لا بنحو الجزم وكونها مطلوبةً من الله تعالى ، كبعض الأغسال المستحبّة والصلوات المستحبّة وغيرها . وكذا بالنسبة للمكروهات ، فيحسن تركها بنيّة رجاء الكراهة .
منهاج الصالحين (1425ه-) — صفحة 18
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨