الفصل الأوّل : المكاسب المحرّمة
التجارة بأنواعها من أهمّ الأمور التي تنتظم بها الحياة الاجتماعية ، وقد وضع الشارع الأقدس لها مجموعةً من القوانين والتشريعات ، لتنظيمها وتمييز صحيحها عن فاسدها ، وحلالها عن حرامها ، وبيّنها بأحسن وجهٍ وأكمل صورة .
قال تعالى : . . . فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( الجمعة : 10 ) . وقال تعالى : . . . وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . . ( المزمل : 20 ) .
وقال رسول الله ( ص ) :
العِبَادَةُ سَبْعُونَ جُزْءاً ، وأَفْضَلُها جُزْءاً طَلَبُ الحَلَالِ
« 1 » . وقال أبو جعفر الباقر ( ع ) :
مَن طَلَبَ الدُنِيا استِعْفَافاً عنِ النّاسِ ، وَسَعْياً على أهلِهِ ، وتَعَطُّفاً على جَارِهِ ، لَقِي اللهَ عزَّ وجلّ يَوْمَ القَيامَةِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ
« 2 » .
فهي في الجملة من المستحبّات الأكيدة إذا كانت في الحدود المعقولة ، وقد تستحبّ لغيرها ، فيما إذا كانت مقدّمةً لمستحبٍّ كالتوسعة على العيال . وقد تجب لغيرها فيما إذا كانت مقدّمةً لواجبٍ كالنفقة الواجبة . وقد تحرم لغيرها فيما إذا كانت مقدّمةً لحرامٍ كشرب الخمر . وقد تحرم لنفسها أيضاً فيما إذا كانت المعاملة محرّمةً أو باطلةً ، كما سيأتي .
المسألة 981 : يجب على كلّ من يريد أن يباشر أيّ كسبٍ أو تجارة ، أن يتعرّف على الأحكام المتعلّقة بذلك ؛ ليميّز صحيحها من فاسدها ، وحلالها من حرامها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها : ج 17 ص 23 ، الباب 4 ، الحديث : 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 21 ، الحديث 5 .