الحاجة إلى التقليد
وبذل الجهد العلميّ والعمليّ لا يتسنّى لكلّ أحد ، فليس كلّ الناس قادرين على الانشغال بالدرس والتدريس والبحث العلمي والتحقيق والتدقيق ، من أجل الوصول إلى الحكم الشرعي ، وهذه قاعدةٌ ثابتةٌ ساريةٌ على كلّ العلوم والاختصاصات ، فليس كلّ الناس قادرين على الانشغالِ بدراسة الطبّ من أجل علاج أنفسهم ، مع حاجتهم للطبّ ، وليس كلّ الناس قادرين على الانشغالِ بدراسة الهندسة أو القانون أو الحساب ، مع حاجتهم لكلّ ذلك ، بل نراهم يعتمدون على أهل الاختصاص والخبرة في تلك المجالات ، وأخذ أقوالهم مسلَّمةَ الصحَّة .
من هنا احتاج الناسُ إلى أهل الاختصاص في العلوم الشرعيّة ليوصلوا لهم الحكمَ الشرعي على ما أراده الله تعالى منهم .
كما لم يأذن الله سبحانه وتعالى لغير المتخصِّص المجتهد بأن يحاولَ التعرُّف المباشر على الحكم الشرعي من الكتاب والسنّة ، معتمداً على إمكاناته الشخصيّة ، بل أرشده إلى ضرورة أن يكون التعرّفُ على الحكم من طريق التقليد والاعتماد على العلماء المجتهدين المتخصّصين في هذا المجال .
على هذا الأساس أرشد الإسلام إلى مبدأي الاجتهاد والتقليد ، للتعرّف على الموقف الشرعي .
فالاجتهاد هنا : هو التخصّصُ في علوم الشريعة من العقيدة والأخلاق والفقه الأصغر
والتقليد : هو اعتماد غير المتخصّصين على المتخصّصين .
رابطة المقلّد بالمرجع الديني
لمّا كان المصدران الرئيسان للشريعة الإسلامية المتمثّلان بالكتاب الكريم والسنّة الشريفة محفوظين إلى يومنا هذا ، فمن الطبيعي أن يستمرّ الاجتهاد - كتخصّصٍ علميّ - في فهم تلك المصادر واستخراج الأحكام الشرعيّة منها ، ومن