عمله الذي يرتزق منه ، إمّا لأنّه يسبّب له ضعفاً لا يطيق معه العمل ، وإمّا لأنّه يعرّضه لعطشٍ لا يطيق معه الإمساك عن الماء ، أو لغير ذلك ، فإن أمكنه أن يُبَدِّل عمله ، أو يؤجّله مع الاعتماد في رزقه فعلًا على مالٍ موفّرٍ أو دَينٍ أو نحو هذا ، وجب عليه ذلك ، لكي يصوم ، وإلّا سقط عنه وجوب الصوم ، وحينئذٍ الأحوط وجوباً أن لا يسمح لنفسه بأن يأكل ويشرب ويمارس ما يمارسه المفطر كيفما يشاء ، بل يقتصر على الحدّ الأدنى الذي يفرضه عليه عمله ، ويدفع به الحرج والمشقّة عن نفسه ، ثُمَّ يقضيه بعد ذلك إذا تيسّر له .
المسألة 755 : إذا صام متحمّلًا العسر والحرج غير المرض ، كالعامل ، صحّ منه وأجزأه ، ما لم يكن ضرراً بليغاً . وله أن يمسك في أوّل النهار خلال شهر رمضان لرجاء احتمال الاستمرار في الصوم . فإن ارتفع عذره قبل الزوال ، جدّد النيَّة وأجزأه .
السابع : أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصَّلاة ، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب ، إلّا في ثلاثة مواضع .
أحدها : الثلاثة أيّام ، التي هي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتّع ، لمن عجز عنه .
ثانيها : صوم الثمانية عشر يوماً ، التي هي بدل البدنة ، كفّارةً لمن أفاض من عرفات قبل الغروب .
ثالثها : صوم النذر المشروط إيقاعه في السفر .
المسألة 756 : يصحّ الصوم من المسافر الجاهل بالحكم . وإن علم بالحكم في الأثناء ، بطل . ولا يصحّ من الناسي . كما يصحّ من المسافر الذي حكمه التمام ويجب عليه ، كناوي الإقامة الشرعيّة والمسافر سفر معصيةٍ ونحوهما .
المسألة 757 : إذا سافر المكلَّف إلى المسافة الشرعيّة قبل الزوال ، جاز له الإفطار بعد تجاوز حدّ الترخّص ، ثُمَّ يقضيه . ولو لم يفطر - والحال هذه - حتّى رجع إلى بلده ، جدّد نيّة الصوم - وجوباً - وصحّ صومه . أمّا لو سافر بعد الزوال ، وجب
منهاج الصالحين (1425ه-) — صفحة 214
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٤