الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال :
أيها الناس إنَّ الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ) « 1 » .
وهذا ما يُمكن استفادته أيضاً من قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) ، بضميمة أنَّ عبادته هي نتاج معرفته ، لما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام حيث يقول
: ( إنما يعبد الله من يعرف الله ، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالًا ) « 2 » .
بل إنَّ جملة من الأعلام قد ذكروا بأنَّ المراد من : ( لِيَعْبُدُونِ ) هو ليعرفون « 3 » ، وبعضهم نسب هذا التفسير لأئمة أهل البيت عليهم السلام « 4 » .
ومن كلّ ذلك تفهم كلمة إمام المُوحّدين علي عليه السلام حيث يقول :
( أوّل الدين معرفته . . . ) « 5 » ،
وتنجلي أمامك حقيقة كون المعرفة هي علّة الوجود وغايته ، كما تقدَّم في صريح الحديث القدسي ؛ ولكننا بمراجعة يسيرة للنصوص القرآنية نجد أنَّ القرآن الكريم يجعل العبادة طريق معرفته والوصول إلى اليقين ، من قبيل قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( الحجر : 99 ) ، فتكون المعرفة هي البداية والمُنطلق ، وفقاً لِما تقدَّم ، وهي الغاية والمنتهى ، وفقاً للنصّ القرآني ، ولكنَّ الفرق بين المعرفتين اللتين تتوسّطهما العبادة ، هو أنَّ الأولى هي المعرفة الحصولية ، والثانية هي المعرفة الشهودية ،
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، للشيخ الصدوق : ج 1 ص 9 ، باب 9 ، علّة خلق الخلق واختلاف أحوالهم .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 180 ، ح 1 ، باب : ( معرفة الإمام والردّ إليه ) .
( 3 ) انظر : شرح الأسماء الحسنى ، للسبزواري : ج 1 ، ص 189 ، وأيضاً : فرائد الأصول ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ، ص 559 .
( 4 ) انظر : نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للميرزا حسين النوري الطبرسي : ص 237 .
( 5 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 14 . .