الله ولم يتسمّ به مخلوق . . . ) « 1 » .
إذا اتّضح ذلك فاعلم أنه لا بدّ من التوفّر على عدّة أُمور في هذا البحث ، وهي :
الأمر الأوّل : إنَّ صفة الأعظم وسائر الصفات الأُخرى ، كالكلّي والجزئي وغيرها ، إنما تظهر عند مُقايسة الأسماء بعضها إلى بعض ، فهي من الصفات الإضافية كالعلّية والمعلولية ، وإلا فكلّ اسم في نفسه لا يتّصف بأنه كلّي أو جزئي ، واسع أو ضيّق ، عظيم أو أعظم ، وفي ذلك ورد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد سُئل عن اسم الله الأعظم ، فقال صلى الله عليه وآله :
( كلّ اسم من أسماء الله أعظم ، ففرّغ قلبك عن كلّ ما سواه وادْعُه بأيّ اسم شئت ، وليس في الحقيقة لله اسم دون اسم بل هو الله الواحد القهار ) « 2 » .
ولعلّ هذا هو المُستفاد من بعض الأدعية المأثورة ، من قبيل ما ورد في دعاء البهاء : ( اللهمَّ إني أسألك من كلماتك بأتّمها ، وكلّ كلماتك تامّة ، اللهمّ إني أسألك
بكلماتك كلّها ، اللهمّ إني أسألك من أسمائك بأكبرها ، وكلّ أسمائك كبيرة ) « 3 » .
ويُمكن تقريب هذه الحقيقة من خلال ما ذكره الطبرسي في ذيل قوله تعالى : وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ . . . ( البقرة : 35 ) ، حيث يقول : ( إنَّ المعاصي عندنا كلّها كبائر ، وإنما تسمّى صغيرة بإضافتها إلى ما هو أكبر عقاباً منها ) « 4 » .
الأمر الثاني : إنَّ الروايات والأدعية المأثورة التي ذكرت آثاراً للاسم
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 231 ، في ذيل الحديث الخامس .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، للمحقّق النوري الطبرسي : ج 5 ، ص 272 .
( 3 ) مصباح المتهجد ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي : ص 760 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان ، لأمين الإسلام أبي الفضل بن الحسن الطبرسي : ج 1 ، ص 169 . .