القرآني في المجال التفسيري يبدأ من السطور الأُولى للعملية التفسيرية ويشتدّ في سطورها الأُخرى التي تُعطي لأصل العملية التفسيرية جدواها .
التاسع : المحورية في بُعدها التأويلي
وهنا تشتدّ الحاجة لدور المحور القرآني ، وذلك لشدَّة المخاطر التي تُواجهها العملية التأويلية ، بمعنى أنَّ العملية الرصدية تتجلّى بأعلى مراتبها في حفظ المُعطى التأويلي ، وهذا الدور رغم أنه ثانوي في مهامّ المحور إلا أنه بالقياس إلى ما عليه الحال في العميلة التفسيرية يكون الأهمّ والأشدّ ، وأما دوره الحقيقي في العملية التأويلية فيكمن في كونه يُشكِّل حلقة الوصل بين النصوص الامتدادية وبين عوالم الغيب القرآني ، المتمثّلة بعوالم الإشارة واللطائف والحقائق ، وكلما ارتقت العملية التأويلية وامتدّت مُعطياتها اشتدَّت الحاجة لمهامّ ودور المحور القرآني ، فالعلاقة ارتقائية طردية بارتقاء المراتب التأويلية ، بل إنَّ المراتب التأويلية القصوى يكاد أن ينحصر فيها الدور بالمحور القرآني ، حيث تكاد أن تُهمل الحاجة للنصوص الامتدادية ، وذلك لضآلتها .
ويُمكن تقريب ذلك بمثال يتعرّض له أصحاب الحكمتين الإشراقية والمتعالية ، فضلًا عن العرفاء بكافّة مشاربهم ، وهو ما يتعلّق بالإنسان الكامل في مصداقه الأوّل ، أو ما يُسمَّى بالصادر الأوّل ، فإنَّ امتداداته تُرى من خلاله ، وتستمدّ ما هي عليه به ، فهو الواسطة الحقيقية في الفيض مذ كان الوجود الإمكاني وإلى ما سيكون ، فإذا أوجدنا مُقايسة باستلهام الحقائق من الملأ الأعلى وساحة القدس والحضرة الإلهية فلا تكاد تكون هنالك نسبة ، بل لا نسبة في البين ، وكيف للواسطة طير ؟ وكيف يعزب عن فيضه سفح « 1 » ، وبالتالي فكلُّ
هامش
( 1 ) في إشارة إلى الكلمة الخالدة لأمير المؤمنين علي عليه السلام التي اختصر لنا فيها مقامه وكماله في خطبته المعروفة بالشقشقية ، حيث يقول :
( ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليَّ الطير ) .
نهج البلاغة : ج 1 ، ص 30 ، خطبة رقم : ( 3 ) . .