وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ( الإسراء : 64 ) .
ولا ريب بأنَّ هذا الاستبداد الطاغوتي في المسلك الإنساني مسبوق بشقاوة واستعداد للخطيئة والرذيلة ، فوجدت مناخها الموبوء ، لتنطلق الحركة القهقرية في سلّم الكمالات الإلهية ، ولا شيء غير السقوط ، . . . وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ( الحج : 31 ) ، والمكان السحيق هو موضع ومستقر الوليّ الطاغوتي .
إلى هنا نكتفي بهذا القدر من هذه البيانات الثمانية ، على أن تكون لنا عودة أُخرى في عرض تفاصيل وبيانات جديدة نُحقِّق فيها الأبعاد الطاغوتية وأثرها في حركة الإنسان الفكرية وسلوكه العملي ، وما يترتَّب عليهما من مصير بائس قاتم .
قوله تعالى : يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ
إنَّ الإخراج الطاغوتي إنما يكون عن طريق الغواية والقسر ، فالمولَّى عليهم قد احتنكهم الطاغوت وشلَّ حركتهم ، فلم يعد أمامهم سوى المتابعة ، سواء كان برغبة منهم أم بإرغام لهم ، فإنَّ الطاغوت يستضعف أتباعه ويذلّهم ، بخلاف ما عليه المؤمن في تولِّيه لله تعالى ، فإنَّ الله تعالى يُعزّ أنصاره ويُكرّمهم ، ولا تُطلب العزّة في غير الولاية لله تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعاً ( النساء : 139 ) ، وبتبع عزَّته تكون عزَّة المؤمنين : . . . وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . . . ( المنافقون : 8 ) ، هذا وقد مرَّت بنا جملة بيانات تتعلَّق بإفراد النور وجمع الظلمات ، والكلام هو الكلام .
نعم ، بقي لنا أن نقف قليلًا عند طبيعة الإخراج الطاغوتي ، فهل هي