إذا اتّضح ذلك جيداً فإنّه ينبغي لنا الوقوف على المراد من الموضوعية
والتجزيئية في العملية التفسيرية ، فكثيراً ما نقرأ في المصادر التفسيرية والبحوث القرآنية أنَّ هنالك تفسيراً موضوعياً وآخر تجزيئياً ، فما هو المراد من هذه المصطلحات التفسيرية ؟ وما علاقتهما بالمناهج المتّبعة في العملية التفسيرية ؟
إنّ الوظيفة الأساسية للتفسير التجزيئي تكمن في إبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية دون إعطاء الموقف القرآني العامّ الذي يتشكّل عادةً من مجموعة مداليل تفصيلية ، بخلاف ما عليه التفسير الموضوعي فإنّه لا يكتفي بإبراز المضامين الجزئية للمفردات القرآنية وإنّما يتجاوز ذلك إلى ما هو أهمّ وأجدى ، حيث يقوم بتحديد الموقف القرآني تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة « 1 » .
ومن الواضح أنّ الموضوعية في المقام لا يراد بها الموضوعية الواقعة في قبال التحيّز والتعصّب والتطرّف ، فإنّ التفسير التجزيئي هو الآخر ينبغي توفّر هذه الموضوعية فيه وإلّا خرجت العملية التفسيرية من دائرة المنهجة إلى دائرة الاتّجاهات ، كما هو واضح .
إذن فما هو المراد من الموضوعية في المقام ؟
إنّ الموضوعية المرادة في المقام تتقّوم بأمرين ، هما :
1 . أن يُفرز المفسّر الموضوعي مجموعة آيات قرآنية تشترك في موضوع واحد وإن جاءت بألفاظ مختلفة ؛ فيقوم المفسّر الموضوعي بعملية صياغة جديدة مفادها التوحيد بين مداليل هذه الآيات المتوحدّة موضوعاً ، المختلفة عادةً في طريقة العرض « 2 » ، لينتهي بعد هذه العملية الإفرازية التوحيدية إلى ثمرة البحث التفسيري الموضوعي وهي : تحديد الموقف القرآني تجاه ذلك الموضوع .
هامش
( 1 ) انظر : المدرسة القرآنية : ص 34 - 35 .
( 2 ) فالآيات المكرّرة في السور المختلفة لا جدوى كبيرة في جمعها فضلًا عن البحث في الوحدة الدلالية بينها بما هي هي . .