عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال لمُدّعي وقوع التناقض في القرآن :
( إيّاك أن تُفسّر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء . . . ) « 1 » .
وقد ورد عن الإمام الصادق عن أبيه عن أبيه عليهم السلام : ( أنَّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ) « 2 » .
سابعاً : التفسير الجامع
وهو التفسير الجامع لجميع المناهج المعتبرة ، فإذا ما أمكن تفسير الآية بآية أُخرى كان تفسيراً بالقرآن ، وإذا ما أمكن تفسيرها بالرواية كان تفسيراً بالرواية ، وهكذا . . . ، فالعمدة فيه هو اعتبار المنهج والدليل ، فهو لا يقتصر على منهج دون آخر ، فبأيّ منهج معتبر وصحيح أمكن الوصول إلى المراد من النصّ تحرّك المفسّر باتّجاهه ، ومن الواضح بأن هذا المنهج الجامع للمناهج الصحيحة الآنفة الذكر يرفع المؤونة كثيراً عن كاهل المفسّر ، ويجعله يتحرّك بمرونة عالية جدّاً .
وربما يتوهَّم البعض بأنّ هذا المنهج التفسيري حديث الولادة وأنه أفرزته التجربة التفسيرية التي مرّت بمراحل عديدة ، ولكنَّ الصحيح هو أنه من المناهج القديمة والمنتشرة أيضاً ، ويكفينا في تحقيق ذلك مطالعة يسيرة للمصادر التفسيرية - حتى القديمة منها - حيث سنجد نماذج عديدة تدور رحى عملياتها التفسيرية في ضوء هذا المنهج ، وإن كنّا نعتقد أنّ هذا الأمر قد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 264 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 90 ، ح 5 ، وقريب منه ما رواه الطبري في تفسيره : ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) : ج 1 ، ص 27 . .