أهمّية المكّي والمدني
إنَّ الأهمّية البالغة للمكّي والمدني تظهر بقوّة في مجال الناسخ والمنسوخ ، فمن الواضح بأنَّ الناسخ مُتأخّر زماناً ، والمنسوخ مُتقِّدم زماناً ، وبالتالي فإنَّ المدني زمانياً يُمكن أن يكون ناسخاً للمكّي ، ولكنَّ هذا ممنوع تماماً بالنسبة للمكّي ، فالمكّي قد ينسخ المكّي ، ولكنه لا ينسخ المدني أبداً ، ضرورة تأخّر الناسخ عن المنسوخ ، وبالتالي فتصويرات الناسخ والمنسوخ في ضوء المكّي والمدني كالتالي :
1 . إمكان نسخ المكّي للمكّي ، شرط تشخيص التقدّم والتأخّر ، وبعد الفراغ من كون الأحكام بدأ تشريعها في مكّة .
2 . إمكان نسخ المدني للمدني شرط تشخيص المتقدِّم والمتأخّر .
3 . إمكان نسخ المدني للمكّي ، بلا قيد ولا شرط .
4 . استحالة نسخ المكّي للمدني .
وبالتالي فتشخيص الهويّة الزمانية للنصّ القرآني التي تُعطيه صفة المكّية والمدنية لها أثر بيِّن في مسألة الناسخ والمنسوخ ، ومن هنا يُمكنك رصد حجم الاشتباهات التي وقع فيها جملة من الأعلام ممَّن لم يُمكنه تشخيص الهويّة الزمانية للناسخ والمنسوخ ، فأبطل أحكاماً بحجّة نسخها ، وأبقى أُخرى بحجّة عدم نسخها ، وقد غفل في قوليه نفياً وإثباتاً ، وذلك لأنه لم يلتف إلى مكّية المكّي ومدنية المدني .
ومن هنا تتجلّى أمامنا الثمرة الحقيقية ، وهي ما تتعلَّق بالأحكام الشرعية المنسوخة ، ( وأما مجرّد أخذ مكان النزول بعين الاعتبار وإهمال عامل الزمن فهو لا يمدُّنا بفكرة مفصّلة عن هاتين المرحلتين ، ويجعلنا نخلط بينهما ، كما يحرمنا من تمييز الناسخ عن المنسوخ من الناحية الفقهية ) « 1 » .
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 252 . .