وهو معنى قريب من الاستنساخ « 1 » ، ومنه قوله تعالى : هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 29 ) .
الثاني : بمعنى النقل والتحويل ، ومنه ما يلتزم به القائلون بالتناسخ والحلول ، وهو حلول روح إنسان في جسدٍ آخر « 2 » .
الثالث : بمعنى إزالة شيء بشيء يتعقّبه ، كنسخ الشمس الظلَّ ، والظلِّ الشمسَ ، والشيبِ الشبابَ « 3 » ، ومنه قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ . . . ( الحجّ : 52 ) ، وقوله تعالى : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 106 ) .
وهذا المعنى اللغوي الأخير هو الأقرب للمعنى الاصطلاحي ، كما أنّ الآية الأخيرة هي الدليل القرآني على وقوع النسخ الاصطلاحي في الأحكام كما هو ثابت في محلِّه ، وسيأتي .
وأما النسخ في الاصطلاح فهو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية « 4 » .
وقيد ( أمر ثابت في الشريعة ) ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه خارجاً ، كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ، فإنَّ هذا النوع من ارتفاع الأحكام لا يسمّى نسخاً ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه « 5 » . وقيد ( بارتفاع أمده وزمانه ) يعني :
هامش
( 1 ) انظر : مفردات غريب القرآن : ص 490 . وأيضاً : الفروق اللغوية : رقم : ( 2167 ) .
( 2 ) إلى هذا ذهب شرذمة من المتكلّمين المتقدّمين .
( 3 ) انظر : مفردات غريب القرآن : ص 490 . الفروق اللغوية : رقم : ( 2167 ) .
( 4 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : ص 277 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 277 . .