ذلك الركام الهائل من التشبيه المُفضي للشرك والكفر ، وبالتالي فإنَّ الالتفات إلى القرائن العقلية يُشكّل عملية وقائية لحفظ العملية التفسيرية من السقطات والتزييف ، كما يقي عقيدة المُفسّر والمُتابع له من الانحراف ويُجنّبهما من الضلال .
المصدر الرابع : جملة من علوم القرآن
من قبيل الناسخ والمنسوخ والمكّي والمدني ، وسيتّضح لنا أنَّ جملة من الأخطاء التفسيرية كان سببها أحد أمرين ، إما حاكمية أيديولوجية المفسِّر ( المنظومة الدينية والاتّجاه الفكري والعقدي الذي يتبنّاه ) على مجاله التفسيري ، وهو ما اصطلحنا عليه في الصناعة التفسيرية بالاتّجاه ، وإما عدم إتقان جملة من علوم القرآن الكريم ، والأمر وإن كان مُتفاوتاً إلى حدّ ما ، إلّا أنّ القراءة الواقعية لنتاجهم يكشف لنا رزوحهم تحت مطرقة متبنّياتهم العقدية السالفة والحاكمة على المعطى القرآني ، بدليل أنَّ هؤلاء المفسّرين - الأعمّ الأغلب منهم - ممَّن صنَّف في موضوعات علوم القرآن . فلعلّهم - ومن باب حسن الظن بهم - قد أخطأوا في التطبيق ، والله العالم .
وهنا ينبغي أن نقدِّم بعض التطبيقات للعلوم البارزة من علوم القرآن ، وقد وقع اختيارنا على ثلاث مُفردات منها - وهي الناسخ والمنسوخ والمكّي والمدني ، وأسباب النزول - مع التمثيل التقريبي .
الأوّل : الناسخ والمنسوخ
النسخ معنى انتزاعي مأخوذ من طرفي الناسخ والمنسوخ ، ولكي يتّضح لنا الطرفان نحتاج أن نُعرِّف بأصل النسخ لغةً واصطلاحاً .
النسخ لغة يأتي بمعانٍ ثلاث ، وهي :
الأوّل : بمعنى الاستكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : ص 277 . .