ومن هنا نُوجّه دعوة لكلِّ المُتخصّصين في مجال اللغة وعلوم القرآن أن
يهتمُّوا كثيراً بموضوعة السياق ، وأن يكتبوا لنا رسائل خاصّة في ذلك مع الاعتناء بالتطبيقات التي تُمثّل الوجه العملي والغرض النهائي من دراسة السياق .
ولعلنا نُوفَّق في المستقبل إلى تعميق هذه الدراسة المحدودة ، بغية الوصول إلى عرض كامل للهيكلية العامّة للسياق وتطبيقاتها على النصوص الشرعية قرآناً وسنّة ، وبيان الأخطاء الشائعة التي وقع فيها كثير من الأعلام في التعاطي مع هذه الموضوعة المهمّة ، بل الغاية في الأهمّية .
وقد عرفت أنَّ البناءات النظرية التي ينطلق منها القارئ المُتخصّص تُمثّل رصيده الأوّل في تقصّي النتائج ، ومن تلك البناءات الداخلية للنظرية التفسيرية دراسة مقولة الدلالة السياقية والالتزام بمعطياتها .
تحديد القراءة ( التلاوة ) الصحيحة للنصّ
لا ريب بأنَّ للقراءة الصحيحة والمعتمدة شأناً مهمّاً في قراءة النصّ ، لاسيَّما في الموارد التي يتجاوز الخلاف فيها حدود الحركة غير المُوجبة لتغيير المعنى ، ففي كلمة : ( مالك ) ، تُوجد قراءات كثيرة جدّاً ، وبينها تفاوت واضح من حيث المعنى « 1 » ، وحيث إنَّ للمفردة مدخلية كبيرة في بنيوية النصّ فذلك يعني سراية التأثير والتغيير على المستوى الجملي والمعنى التركيبي للنصّ .
وبناءً على ذلك لابدَّ من اعتماد القراءة الصحيحة ، ومن الواضح أنَّ
هامش
( 1 ) تعرَّض السيد الأُستاذ حفظه الله - إلى بيانات هذه المفردة في كتاب : ( اللباب في تفسير الكتاب ) ، وقد حسم الموقف فيها بقوله : ( إنَّ هذا المادّة - بأيّ هيئة استعملت - تكون بمعنى الاستيلاء والإحاطة والاحتواء ، سواء أكانت بالنسبة إلى الخلق والإيجاد أو بالنسبة إلى النظم أو الانتظام ) . انظر البحث كاملًا في كتابه : اللباب في تفسير الكتاب : ص 294 - 299 . .