عمق المفردة القرآنية عمق للنصّ
أهمية البحث في المفردة القرآنية
اهتمّت علوم اللغة كثيراً بالمفردات القرآنية حتى صُنّفت في ذلك كتب ورسائل مُنذ انطلاق العملية التفسيرية ، وقد نُسبت جُملةٌ منها إلى المصنّفات التفسيرية ، وهي وإن كانت كذلك إلا أنها لا تعدو حيّز التفسير المفرداتي الداخل في النطاق التفسيري الاصطلاحي ثانياً وبالعرض ، أو بنحو من المجاز ، أو بنوع توسّع في الاصطلاح .
وهذه النسبة العرضية المجازية التوسّعية لا تلغي حقيقة وثمرة هذه العملية المُفرداتية وما تُشكّله من مُؤشّرات توجيهية لحركة النصّ القرآني ، ولعلّ هذا ما دعا البعض إلى إطلاق مفردة التفسير على هذه المصنّفات اللغوية في مجال القرآن .
وعلى أيّ حال ، فإنّ مُعطيات مصنّفات المفردات القرآنية أينما صُنّفت فإنها تُمهّد للعملية التفسيرية الاصطلاحية وتُهيّئُ لها شروطاً لا بدّ منها .
ومن هنا نلمح أهمّية البعد المفرداتي في توجيه العملية التفسيرية ، حتى عُدّ هذا البعد ركناً أساسياً في جملة من التفاسير المعتبرة ، ونحن إنما نريد الوقوف عند هذا البعد ليس لمجاراة البعض ممّن امتهنوا المواكبة والتقليد لما وصل إليهم ، وإنما التزاماً منّا بأُسلوبنا التفسيري في آية الكرسي الذي تقدّم بيانه ، حيث أوضحنا فيه أننا سوف نسلك الأُسلوب التركيبي - التجزيئي والموضوعي - إيماناً منّا بأهمّية الهدف الذي نصبو إليه والمتمثّل بالمُعطى القرآني للعملية التفسيرية والذي نريد به تحديداً بيان المرادات النهائية أو القريبة منها للنصّ القرآني .