الاجتهادية ، فلا يغترّ بعض المُقلِّدة بفهمهم الساذج للاجتهاد .
ومن هنا ننصح جميع المهتمّين بقراءة النصّ أن يهتمّوا بمقولة القرينية العلمية الرصينة التي سوف تسدّ المنافذ والذرائع في وجه طبول ومزامير الجهل المُركّب في فهم النصّ .
التناصّ
التناصّ « 1 » هو تداخل الأُمور المعرفية بعضها في بعض ، ومنها النصوص ، بقصدٍ أو بغير قصدٍ ، في المقدّمات والمضامين والخواتيم ، وفي التشكيل والتقسيم والتنظيم ، فإذا كان التناصّ لغوياً في الألفاظ والصياغة والتراكيب فإنه لا يخلو نصّ منه ، وإذا كان التناصّ في المضمون فهو نسبيّ ، والأكثر وقوعاً منه هو التناصّ المضموني أو المعنوي .
والتناصّ كمفردة واصطلاح حديث العهد ، ولكنه كمضمون أسبق من ذلك بكثير ، فهو يحمل مضمون مفردتي التوارد والتخاطر المُتداولتين في الوسط الأدبي ، ولعلّ انتشار مفردة التناصّ في الأوساط الأدبية نتيجة قربها من تلك المفردتين .
إن عملية التناصّ هي تعبير آخر عن تلاقح الأفكار وتشاور العقول ، ولذا فهي عملية مُستساغة ، بل ومطلوبة أيضاً ، ولكنها بطبيعة الحال ليست تعبيراً آخر عن السرقات الأدبية والعلمية ، فالسرقات النصّية أمر غير مقبول جزماً .
ومن هنا نجد التناصّ بشكل واضح بين الكتب السماوية ، لأنها تسير
هامش
( 1 ) كثر استعمال مفهوم التناصّ (textuality )في الآونة الأخيرة ، حتى عُدّ ذلك من مفردات الحداثويين في اللغة والأدب ، ويعنون به إحالة نصّ في فهمه إلى نصّ آخر ، فهي - إذا جاز لنا التعبير - عولمة عصرية للنصوص وجعلها نصّاً واحداً منتشراً هنا وهناك ، فالهويّة واحدة ولكن الملامح مختلفة بعضها يُتمّم البعض الآخر . .