العالم - كما سيتّضح لاحقاً - تكمن فيه الحقائق القرآنية ، وإنه عالم وجودي حقيقي خارجي تنتهي جميع المعارف الحقّة إليه .
الرمزية في آية الكرسي
أوّل شيء سجّلته آية الكرسي وفي أوّل مفردة منها رمزيةٌ بالغة الدقّة والعمق ، حيث أشارت بها إلى جامعية الكمال والجمال والجلال ، فلم تُغادر من الوجود الحقّي شيئاً يُذكر ، وقد كان ذلك من خلال لفظ الجلالة : ( الله ) .
ثمَّ توالت مواقع أُخرى للرمزية في كلّ فقرة منها من هذه الآية الشريفة ، فقد تجسّدت الرمزية عرضاً وطولًا في بنية آية الكرسي ، حيث نلمح ذلك بوضوح في المفردات التالية : هُوَ ، الْحَيُّ ، الْقَيُّومُ ، كُرْسِيُّهُ ، الرُّشْدُ ، الْغَيِّ ، الطَّاغُوتِ ، الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، الظُّلُمَاتِ ، النُّوُرِ ، خَالِدُونَ .
كما تجلّت الرمزية في الجمل التالية : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ) ، ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) ، ( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ) ، ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) ، ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ، ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ، ( يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ) ، ( الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) ، ( يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) .
كما تجلّت الرمزية في الآية الكريمة بوجودها المجموعي ، وسوف يتّضح لنا ذلك جلياً في بحوثنا التفسيرية والتأويلية القادمة في هذا السفر .
جدير بالذكر أن رمزية المفردات والجُمل في هذه الآية سوف نلحظ في بياناتها وجوه العلاقة بينها ، من قبيل علاقة النور والظلمات بالرشد والغيّ ، وعلاقة : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ) ب - ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) ، وهكذا .
تطبيقات للرمزية في النصّ القرآني
تقدّم منّا بأن النصّ القرآني حافل بالرمزية ، وسوف نعمد إلى انتخاب أهمّ
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 140
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٠