جدير بالذكر : أنّنا إذا ما استقرأنا الكتب التفسيرية ، وقرأناها بدقّة وتمحيص ، فإنّ القليل منها يخرج عن دائرة الاتّجاهات وبنسب مختلفة ، فتجد بعضاً منها مكرّسة لخدمة أهداف وأغراض عقدية وأُخرى فكرية بل تجد في بعضها أهدافاً وأغراضاً أُخرى سياسية أو عصبية - قبلية .
وعلى أيّة حال ، فإنّ تجريد النفس عن المتبنّيات العقدية والاجتماعية والفكرية والسياسية في رتبة سابقة على العملية التفسيرية أمر صعب وشاقّ جدّاً ، إن لم يكن عسيراً ، لاسيّما مع حصول حالة انغلاق معرفي على المتبنّيات الفردية وعدم تقبّل القراءات المقابلة جملةً وتفصيلًا .
إنّ خطورة الاتّجاهات تكمن في كونها تحاول عابثةً تقديم رؤية كونية إلهية مدّعية أنّها قائمة على النصوص الشرعية ، فتُوقع طبقةً من الأمّة في الهلكة والضلال . من هنا يتعيّن على القارئ عموماً والمتتبّع خصوصاً الالتفات إلى المصادر المعرفية في العلوم الإسلامية عموماً وفي المصادر التفسيرية خصوصاً ، وينبغي الالتفات إلى خطورة الموقف والتعاطي معه وفق ما تقتضيه المسؤولية الشرعية والمعرفية تجاه الأمّة .
ولعلّ من مخاطر الاتّجاهات أنّها تأخذ بأصحابها قسراً نحو
مناهج تفسير القرآن — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩