وما وعى ، وترك زينة الحياة الدنيا ، فقد استحى من الله حق الحياء " ( 1 ) ( 2 )
( 3 ) وقال صلى الله عليه وآله : " أكثروا من ذكر هادم اللذات ، فما ذكر في قليل الا
وقد كثره ، ولا كثير الا وقلله " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 : 387
( 2 ) حفظ الرأس وما حوى ، المراد منه الاذن والعين واللسان . وما وعاه البطن
المراد حفظه من الحرام وترك ذكر الفرج ، أما لدخوله في الثاني ، أوفى زينة الحياة
الدنيا
ولا تظن أن الأعيان الحسنة ، من المساكن والمناكح والملابس والمراكب
والمتاجر ، ونحو ذلك كلها من زينة الحياة الدنيا المذمومة ، فان كثيرا من الأنبياء
والأئمة والأولياء ، تأنقوا في أعيان الدنيا ولذاتها ، وناهيك بسليمان عليه السلام والحسن
ابن علي بن أبي طالب عليه السلام .
وقد روى عن الصادق عليه السلام لما دخل عليه سفيان الثوري وأصحابه الصوفية
وكان لابسا أفخر الثياب ، فاعترضوا عليه بقولهم ان أباك علي بن أبي طالب كان يلبس
أخشن الثياب ، فكيف لم تقتد به ، فأجابهم تارة بان الله إنما خلق الدنيا لأوليائه والا
فالكفار لا يعتد بهم حتى يخلق لهم ملابس الدنيا ومطاعمها ، ونحن قوم إذا وسع الله
علينا وسعنا على أنفسنا ، وإذا ضيق علينا ضيقنا على أنفسنا .
وأما أمير المؤمنين فكان أوائل الاسلام والناس في ضنك العيش ، فكان يسلك
مسالك أهل ذلك الزمان ، ولو كان الآن موجودا ، لتشبه بأهل هذا الزمان في ملابسه
وغيرها لئلا يتهم عند الناس بالتصنع
نعم استعمال الأعيان إذا وقع على جهة بذل نعم الله ، والاخبار بها امتثالا لقوله
تعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) أي فحدث بالفعل لا بالقول وحده ، فاستعمالها ليس
استعمالا لزينة الحياة الدنيا . وهذا مجمل ، أوردنا تفصيله في كتاب الأنوار ( جه )
( 3 ) الجامع الصغير للسيوطي ، حرف ( الهمزة ) نقلا عن البيهقي في شعب
الايمان
( 4 ) يحتمل أن يراد بالتكثير والتقليل في الاعمال الخيرية والشرية . فان من
ذكره في عمل قليل من الخير دعاه ذكره ، إلى الاستكثار من أعمال الخير ، خوفا من
هجوم الموت عليه وهو في الغفلة . ومن ذكره في عمل كثير من الشر دعاه ذكره إلى
الاستقلال منه وتركه خوفا من هجوم الموت عليه .
ويحتمل أن يراد بالقليل والكثير ، بالنسبة إلى المال ويكون التقدير ما ذكره
قليل مال ، الا وكان ما عنده منه كثير ، فعده كثيرا ، لأنه يجوز الميت حين ذكره ، فما
عنده يكون فاضلا عنه . وما ذكر كثير مال ، الا وكان ذكره مقللا لما له عنده . لعدم انتفاعه
بشئ منه . فيدعوه إلى انفاقه وتقليله وعدم الرغبة في مكسبه واستكثاره .
ويحتمل أن يراد بالقليل والكثير بالنسبة إلى الاشخاص ، ويكون التقدير ، ما ذكره
في قليل من الاشخاص في الموت ، الا وصاروا كثيرين به ، ولا في كثيرين من الاشخاص
في الحياة ، الا وصاروا قليلين به لأنهم يموتون ( معه )