( 23 ) وفي حديث عبد الرحمان بن عوف قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي
فانطلق بي إلى النخل الذي فيه ابنه إبراهيم ، فوجده يجود بنفسه ، فأخذه
فوضعه في حجره ثم قال : " يا إبراهيم ما نملك لك من الله شيئا " وذرفت عيناه ،
فقلت : يا رسول الله أو لم تنه عن البكاء ؟ قال : " ما نهيت عنه ، ولكني نهيت عن
صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة لهو ، ولعب ، ومزامير الشيطان ،
وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه ، وشق جيوب ورنة الشيطان . وهذه رحمة ،
ومن لا يرحم لا يرحم " لولا أنه وعد حق ، وأمر صدق ، وانها سبيل نأتيه ( فانية خ )
وان آخرنا سيلحق أولنا ، لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ، وانا بك لمحزونون
تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ( 1 ) .
( 24 ) وروى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " حلال
بين ، وحرام بين ، وبينهما شبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات
فقد استبرى لدينه وعرضه . ومن وقع في الشبهات ، وقع في الحرام ، كالراعي
حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه . ألا وان لكل ملك حمى ، وان حمى الله
محارمه ( 2 ) .
( 25 ) وفي حديث صحيح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " سبعة في ظل الله يوم لا
هامش
( 1 ) قد استفاض من الاخبار ، ان الأنبياء والأولياء بكوا على موتاهم ، وكفاك دليلا
على جوازه ، بكاء علي بن الحسين عليهما السلام على أبيه أربعين سنة ، وما شرب ماء حتى
يبكى ، فيمزج الماء بالدموع ، فيشربه . بل ورد استحباب البكاء عند غلبة الحزن ، لأنه
يفرغ القلب ( جه ) .
( 2 ) وفى هذا الحديث ، دلالة على وجوب تجنب الشبهات من حيث أن الوقوع
فيها مستلزم للوقوع في الحرام ، والوقوع في الحرام حرام ، فما هو السبب في الوقوع
فيه أيضا حرام ، فالشبهات حرام ( معه ) .