المراسيل ، يحمل مضموناً جليلًا ، ولكن لا يصحّ الاستدلال به في كلِّ قضية ، فلو توقّف إنقاذ الأُمّة على عرض مفاسد أخلاقية واجتماعية وسياسية واقتصادية ، فهل نحجم عن ذلك انصياعاً لمقولة ( ليس كلّ ما يُعرف يُقال ) ؟ .
لو وجدنا الواقع الديني متردّياً والمتصدِّين للمواقع العليا فيه ليسوا بمستوى المرحلة - فضلًا عن أن يكونوا بمستوى الدين نفسه - فهل نسكت عنهم عملًا بهذه القاعدة ؛ وإذا كان الضرر بالإفصاح أقلّ من الضرر الواقع جرَّاء الكتمان فهل نقدِّم القاعدة ونصمت ؟ .
إنّها مقولةٌ فيها حقٌّ كثير ، ولكن يراد بها باطل ، فهي ممَّا يصدق عليها قول أمير المؤمنين علي عليه السلام في الخوارج لمّا سمع قولهم : لا حكم إلّا لله ، فأجابهم بكلمته التاريخية الخالدة :
( كلمة حقّ يراد باطل . نعم ، إنّه لا حكم إلّا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلّا لله ؛ وإنّه لابدَّ للناس من أمير . . . ) « 1 » ؛
ونحن نقول أيضاً : إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل ، وإنّه لابدَّ من إظهار الحقّ وإبطال الباطل ، وما نحن فيه ممَّا يجب فيه أن يُقال ويُقال ويُقال .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 91 رقم ( 40 ) .