دور العلماء في إنجاح المشروع الإصلاحي
لا ريب أنَّ هذا المشروع الإصلاحي لا يُمكن أن يبلغ مبتغاه بعيداً عن الدور العلمائي المنظور فيه ، لأنّه مشروع تحقيقيّ من الطراز الأوّل ، كمّاً ونوعاً ، شكلًا ومضموناً ؛ وبالتالي فنحن وإن كنّا قد أعلنّا التصدِّي لإحياء إسلام القرآن فينا ، إلّا أنَّ الجانب التحقيقيّ والتطبيقيّ فيه لا يُمكن تحقيقه بدون الاستعانة بمجموعة غير قليلة ؛ لأنّه مشروع مؤسّساتي وليس مشروعاً فردياً ، كما سيأتي بيانه في المحور الأخير من هذا الموجز .
إذن فهنالك دوران للعلماء والفضلاء من طلبة العلم في إنجاح هذا المشروع ، الأوّل يكمن في الإسهامات التحقيقيّة ، والثاني يكمن في الإسهامات التطبيقيّة ، ولا ينبغي التنبيه إلى ضرورة التروّي في نقد هذا المشروع ، إذ عليهم قراءته والتأمّل فيه قبل الخوض في التشكيك فيه ، فإنَّ كلّ خطوة بالاتّجاه الآخر قد تسهم - بقدرها - في إيجاد هوَّة بين المشروع وإنجازه ، فيكونون ممَّن أعان على الظلم واستمراره ، ومن باب الذكرى التي تنفع المؤمنين عموماً والعلماء خصوصاً نذكّرهم بقوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ