محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ، فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام :
إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ؛ وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علماً ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء ) « 1 » .
فالإمام يستنكر ويقول : كيف يعقل أنّ رسول الله يأتي إلى الناس بقرآنٍ يقول لا تدركه الأبصار وهو يقول رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ، فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات .
وهنا محلّ الشاهد الذي يثبت به إسلام القرآن ، فالإمام لم يقبل بالروايات التي تتنافى مع القرآن ، فيقول له :
( إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ) ،
وهذا هو إسلام القرآن ؛ فالقرآن هو المرجع في التصحيح .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 95 ح 2 . وهذه الرواية يقول عنها العلّامة المجلسي بأنّها صحيحة السند . انظر : مرآة العقول : ج 1 ص 328 . وأمّا الآيات : والآية الأُولى : « الأنعام : 103 » ؛ والثانية : « طه : 110 » ؛ والثالثة : « الشورى : 11 » ؛ والرابعة : « النجم : 13 » ؛ والخامسة : « النجم : 11 » ؛ والسادسة : « النجم : 18 » .