في كلّ علمٍ إلى موضوع ، فلابدّ إذن من البحث في المرتبة السابقة عن ضرورة إثبات الحاجة إلى الموضوع في كلّ علم .
ومن هنا وجِد اتّجاهان في البحوث المعرفية :
الاتّجاه الأوّل : القول بضرورة وجود موضوع لكلّ علم .
الاتّجاه الثاني : القول بعدم ضرورة وجود موضوع لكلّ علم .
فالبحث في الكبرى إذن ، وليس فقط في علم الأصول .
والاتّجاه المشهور هو الأوّل ، أي : القول بضرورة وجود موضوع لكلّ عل - م ، وأنّ - ه يستحيل وج - ود علمٍ بلا موضوع ، وإلّا فلا يمكن تسميته علماً .
وذهب أصحاب هذا الاتّجاه إلى القول بأنّه إذا وجد علمٌ بلا موضوع فهو ليس بعلم ، بل هو مجموعة من المسائل اقتضاها غرضٌ معيّن ، أو غايةٌ معيّنة ، أو سنخيّةٌ معيّنة . . . .
ومن رأى ضرورة هذه الكبرى قال بأنّ علم الأصول لابدّ أن يكون له موضوع ، ثمّ بعد التسليم بهذه الكبرى ذهب إلى البحث في الصغرى ، أي : إلى البحث في موضوع علم الأصول .
ومن أنكر الكبرى ، ولم يثبت عنده ضرورة الموضوع لكلّ علمٍ ، أراح نفسه من عناء البحث الصغروي .
ثمّ إنّ أولئك القائلين بضرورة العلم لكلّ موضوعٍ ، غاصوا في البحث التفصيلي ، وبحثوا في ضابطة المسألة لكلّ علمٍ ، وأنّها عبارة عمّا يكون المحمول عرضاً ذاتيّاً للموضوع ، إذ إنّه في كلّ مسألة لا يمكن فرض الموضوع وحده بدون محمول ، ونسبة المحمول إلى الموضوع هي في كونه عرضاً ذاتيّاً له .
ثمّ بعد ذلك ، دخلوا في نفقٍ لم يخرجوا منه ، عندما أرادوا وضع الضابطة للعرض الذاتي ، وهذا ما نراه جليّاً في كتابات الأعلام ، ومنهم صاحب الكفاية ومن جاء بعده ؛ باعتبار أنّ هذه البحوث لم يتعرّض لها الأصوليّون
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 26
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦