إلى الاختلاف الواقع بين الأصوليّين في موضوع علم الأصول .
فعندما ذكر الأصوليّون هذه المسألة اختلفوا يميناً وشمالًا ، وذهب كلّ واحدٍ منهم إلى ما يراه مناسباً من القول .
فقال بعضهم : « إنّ موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المشتّتة لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة بل ولا بما هي . . . » « 1 » .
وقال المحقّق العراقي : « إنّ موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة بما لها من الخصوصيّة بلا موجب لانتزاع جامع بينها ، وإنّها عين موضوعات مسائله ذاتاً ، كعينيّة ( موضوعات مسائل ) النحو للكلمة والكلام » « 2 » .
وقال السيّد محمّد باقر الصدر : « إنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة » « 3 » .
وفي مقابل ذلك قال آخرون : إنّ علم الأصول لا يحتاج إلى موضوع من الأساس . ولا يقتصر البحث على هذا العلم فقط . بل قالوا إنّه لم يثبت في أيّ بحثٍ معرفيٍّ آخر لم يقل أحد بأنّ كلّ علمٍ يحتاج إلى موضوع ، فمن أين ثبت هذا البحث ؟ .
فالسؤال عن حاجة علم الأصول إلى موضوع ، يستبطن فرضيّة الحاجة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : المحقّق الآخوند محمد كاظم الخراساني ( ت 1329 ه - ) مؤسّسة آل البيت ، قم ، 1409 ه - : ص 8 .
( 2 ) مقالات الأصول : ضياء الدين العراقي ( ت 1361 ه - ) ، مجمع الفكر الإسلامي قم ، 1414 ه - : ج 1 ، ص 52 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول ، السيد محمّد باقر الصدر ( ت 1400 ه - ) ، بقلم السيد محمود الهاشمي ، مؤسّسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، قم 1417 ه - ، ولبنان ، ط 3 ، 1426 ه - : ج 1 ، ص 52 .