الأسباب التي أدّت إلى إثارة الإشكالات على الشفاعة
لا شكّ أنّ العقل لا يحكم بالشفاعة حكماً ضرورياً كحكمه بضرورة وجود المبدأ أو المعاد أو الوحي أو النبوّة .
غير أنّ للعقل أن يبحث في إمكان وقوع الشفاعة أو عدمه ، حتّى إذا قام الدليل العقلي على إمكان وقوعها وعدم استحالتها كان الدليل النقلي دالًّا على وقوعها ؛ ذلك لأنّ الإمكان أعمّ من الوقوع . وأمّا إذا أثبت العقل امتناع الوقوع والتحقّق ودلّ ظاهر النقل على الوقوع والتحقّق صرفنا ظهور المنقول إلى معنى آخر مناسب .
ومن هنا حاول المنكرون للشفاعة أن يذكروا مجموعة من الأدلّة العقلية والنقلية لإثبات امتناع وقوعها من أجل أن يصرفوا الآيات الدالّة عليها عن ظهورها ، مثلما نصرف ظهور قوله تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ « 1 » في أنّ لله تعالى يداً مبسوطة إلى أنّ له تعالى القدرة أو العلم وما شابه ؛ لقيام الدليل العقلي على استحالة أن يكون لله تعالى يد أو جسم . . .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .