الدليل الأوّل : هو ما ورد في سورة الأنبياء وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 1 » فالملائكة - إذن - لا يسبقون الله تعالى بالقول ولا يخرجون عن أمره ، ومن البديهي أن لا يأذن الله تعالى ولا يأمر بأن يُستغفر للمشرك ؛ قال تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . « 2 » وقال : وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ « 3 » وقال : فَإنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ « 4 » - أي المنافقين - .
ومن هنا ، فإنّنا حتّى لو فرضنا أنّ آية سورة الشورى مطلقة فلابدّ من تقييدها بآية سورة الأنبياء .
الدليل الثاني : ويبتني هذا الدليل على قوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 5 » وحيث إنّ الله تعالى بيّن أنّه لا يرضى لعباده الكفر وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ « 6 » وأنّه لا يرضى عن القوم الفاسقين والمنافقين فَإنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( « 7 » ) فيتحصّل عندنا أنّ الملائكة لا يشفعون للكفّار والفاسقين والمنافقين وأنّه لابدّ لنا من
هامش
( 1 ) الأنبياء : 26 - 27 .
( 2 ) النساء : 48 .
( 3 ) الزمر : 7 .
( 4 ) التوبة : 96 .
( 5 ) الأنبياء : 28 .
( 6 ) الزمر : 7 .
( 7 ) التوبة : 96 .