تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم الشفاعة في القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شركاً فلن يكون شركاً بعد موته . هذا ، مع أنّ ثبوت الحياة البرزخية من ناحية ، وكون الشهداء فضلًا عن الأنبياء والأوصياء أحياءً عند ربّهم يُرزقون ، وأنّ العلاقة بيننا وبين الأموات لا تنقطع بل يسمعون كلامنا ويردّون سلامنا على ما يستفاد من عشرات الآيات الشريفة ، كلّ ذلك يدلّ على أنّ العلاقة بيننا وبين من نستشفع بهم غير مقطوعة ، وأنّ الاستشفاع بهم ذو أثر أحياءً كانوا أو أمواتاً .

الإشكال الحادي عشر : إشكال المعتزلة

انطلق المعتزلة في رفضهم للشفاعة في حقّ مرتكبي الكبيرة بحيث ترفع العقاب عنهم ، انطلقوا في ذلك على ما يعتقدونه من أنّ مرتكب الكبيرة كافر خارج عن حقيقة الإيمان وحينئذ فلا شفاعة له ؛ لقوله تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » ولقوله تعالى : مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلَا شَفِيع يُطَاعُ « 2 » . ولأنّ الشفاعة لمن ارتضاه الله ؛ لقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 3 » والله لا يرتضي الكفر ولا الكفّار ؛ لقوله تعالى : وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 116 . ( 2 ) غافر : 18 . ( 3 ) الأنبياء : 28 . ( 4 ) الزمر : 7 .