( 2 ) : الجمع بين الآيات النافية والآيات المثبتة لعلم الغيب لغير الله
دلّت مجموعة من الآيات على انحصار علم الغيب بالله تعالى ؛ منها :
قوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ( النمل : 65 ) .
وقوله : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ( الأنعام : 59 ) .
وقوله : فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ( يونس : 20 ) .
فهذه الآيات ظاهرة في أنّ علم الغيب منحصر به تعالى ؛ قال الرازي : « إنّ قوله : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ يفيد الحصر ، أي عنده لا عند غيره » « 1 » .
وقال الطباطبائي : « وكيف كان فقوله : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ مسوق لبيان انحصار العلم بالغيب فيه تعالى ؛ إمّا لأنّ خزائن الغيب لا يعلمها إلّا الله ، وإمّا لأنّ مفاتيح الغيب لا يعلمها غيره تعالى ، فلا سبيل لغيره إلى تلك الخزائن ، إذ لا علم له بمفاتيحها التي يتوصّل بها
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، للإمام فخر الدِّين محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الرازي الشافعي ، ( 544 - 604 ه - ) منشورات : محمّد علي بيضون ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1421 ه - : ج 13 ص 10 .