يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ( سبأ : 14 ) وقوله حكايةً عن إخوة يوسف : وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ( يوسف : 81 ) . وأمّا الثالث فهو المتيقّن من الغيب .
وأمّا الشهادة فهو الحضور ؛ قال الراغب : « الشهادة هي الحضور مقترناً بالمشاهدة ، سواء بالعين الظاهرة أو بعين البصيرة » « 1 » .
وبنفس هذا المعنى جاء في النصّ القرآني كقوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ( الرعد : 9 ) .
قال الآلوسي : « عالم الغيب : أي الغائب عن الحسّ ، والشهادة : أي الحاضر له » « 2 » . وقال الطباطبائي : « الغيب خلاف الشهادة ، وينطبق على ما لا يقع عليه الحسّ » « 3 » .
فما قيل من اختصاص الغيب بما لم يكن وسيكون ضعيف ، والاستدلال عليه بما ورد « عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ : الغيب ما لم يكن ، والشهادة ما قد كان » « 4 » لا يدلّ على الاختصاص بل على الاستعمال .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 267 ، مادّة : شهد .
( 2 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، العلّامة الآلوسي البغدادي ، دار إحياء التراث العربي ، لبنان ، دار الطباعة المنيريّة : ج 3 ص 110 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، 1393 : ج 1 ص 45 .
( 4 ) البرهان في تفسير القرآن ، العلّامة المحدّث السيّد هاشم البحراني ، حقّقه وعلّق عليه : لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصائيّين . منشورات : مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان ، 1419 ه - - 1999 : ج 4 ص 254 .