دينكم ، وما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النار
» « 1 » حيث تضمَّن أحد عشر وصفاً مُؤكِّدة لسُلَّميته .
وقد ذكر الإمام الرضا ( ع ) يوماً القرآنَ فعظَّم الحجّة فيه ، والآية والمعجزة في نظمه ، وقال : «
هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، المؤدّي إلى الجنةّ ، والمنجي من النار ، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغثّ على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جُعِل دليلَ البرهان ، والحجّة على كلِّ إنسان
» « 2 » ، وهنا توكيد لصفة أُخرى لسُلَّميّة القرآن ، وهي ديمومة هذه الوظيفة التكوينيّة ، فهو لا يخلق على الأزمنة ، والحجّة على كلِّ إنسان .
3 . التصوير العقلي
لا ريب بأنَّ الإنسان ساعٍ لتحصيل كماله ، وكماله المقصود واقعاً هو المُطلق الذي مصداقه الأوحد الذات المقدّسة ، وحيث إنَّ الله قد تجلَّى في كتابه بكماله وجماله وجلاله كما تقدَّم ، فإنَّ القرآن سوف يكون سُلَّماً حقيقيّاً للإنسان للوصول إلى هدفه ، فالسُّلَّميّة لازم ذاتيّ للقرآن الكريم ، موجب للوصول إلى كمالات الله تعالى ، ومن هنا يتّضح لنا السرّ الأعظم في كلمة الإمام الرضا ( ع ) الآنفة ، وهو يصفه بأنّه : «
لا يخلق على الأزمنة
» ، لأنَّ قوامه صفات الله تعالى بكمالها وجمالها وجلالها .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 6 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 137 ح 9 . .