ومعنى السلَّميّة الغيريّة هو أن يكون القرآن الكريم طريقاً للكشف عن الأسرار المعرفيّة في المجالات الأُخرى ، كما هو واضح في الأمثلة المُتقدّمة .
إنَّ هذه السلَّميّة لا تقلّ شأناً عن الذاتيّة ، معرفيّاً وإعجازيّاً .
الوجه الثالث : السُّلَّميّة التوافقيّة
بمعنى أن يكون القرآن الكريم مُرشداً وهادياً لجهة ما ، وتكون تلك الجهة مُرشدة وهاديةً أيضاً للقرآن الكريم ، وهذه الهداية ذات البُعدين لا يلزم منها الدور الباطل ، نظراً لاختلاف هويّة الهداية ، فالقرآن الكريم يُعرّف الأمّة بتراجمته ومُؤوّليه الراسخين في العلم ، والتراجمة والراسخون في العلم يهدون الأُمّة لنكاته الخفيّة وتفصيلاته التي لا يُبصرها غيرهم .
ولهذه الثنائيّة الهدايتيّة المعرفيّة ثمرات ومُعطيات انعكست حرفيّاً في حديث الثقلين الذي يُلزم الأمّة بالتمسّك بالقرآن والإمام حفظاً لهم من الضلالة ، وأيُّ تفريط بأحدهما يعني السير شيئاً فشيئاً في طريق التيه والانحراف والضلالة .
الوجه الرابع : السُّلَّميّة الأنفسيّة
إذا اتّضحت لنا جدليّة العلاقة بين عالم التدوين بوجوده القرآني ، كأفضل وجود تدوينيّ ، وبين عالم التكوين بوجوده الإنساني ، كأفضل وجود إمكاني ، فإنَّ سُلَّميّة القرآن للنفس الإنسانيّة ستكون جليّة ، ولا