المُخلَصين « 1 » .
يقول أحد المحقّقين : « نقصان كلّ مُخلِص في إخلاصه : رؤية إخلاصه . فإذا أراد الله تعالى أن يخلّص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ، فيكون مُخلَصاً لا مُخلِصاً » « 2 » ، وفي ذلك يقول صاحب الفتوحات « 3 » :
من أخلص الدينَ فذاك الذي لنفسه الرحمن يستخلصه
فكلّ نقصان إذا لم يكن في كونه فإنّه ينقُصُه
بعبارة موجزة : إنّ عبادة أرباب الإخلاص هي رسم تجلّيات المحبوب ، ولا يوجد في قلوبهم سوى الحقّ المتعالي الواحد ، ولا تكون عبادتهم بالرويّة والتفكّر بل تكون بالتحقّق والتجلّي « 4 » .
قد يُقال : كيف لا تكون العبادة بالرويّة والتفكّر مع أنّ الرويّة والتفكّر ممّا حثَّ عليهما الشارع المقدّس ، حتّى أنّه ورد أنّ « تفكّر ساعة خيرٌ من
عبادة سبعين سنة » « 5 » ، وأنّ « التفكّر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين » « 6 » وغير ذلك من النصوص الواردة في المقام ؟
فالجواب : إنّ العبادة التي روحها الرويّة والتفكّر مطلوبة شرعاً وتُعدّ
هامش
( 1 ) سوف يأتي بيان هذا المعنى في بحث « حقيقة الاستخلاص » من هذا الفصل .
( 2 ) الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 315 .
( 3 ) الفتوحات المكية للشيخ محيي الدين بن عربي ، منشورات محمّد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت : ج 3 ص 332 ، باب 134 .
( 4 ) الأربعون للسيّد الإمام الخميني ، مصدر سابق : ص 306 .
( 5 ) نور البراهين للسيّد نعمة الله الجزائري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1417 ه ، قم : ج 1 ص 79 .
( 6 ) غرر الحكم ، مصدر سابق : تحت رقم ( 1792 ) .