المقدمة
أليس الإسلام ديناً أُممياً واحداً ؟ أليست رسالته عالمية تخاطب جميع البشر ؟ فلماذا إذن هذا الكتاب معالم الإسلام الأموي ! وهل أبحاثه وليدة مجرّد خطأ في التعريف : تعريف الإسلام ؟
الشيء المفروغ منه ، بحسب الدراسات المعاصرة ، أن الإنسان كائن تاريخي ، وهذه الكلمة ، بالرغم من وجازتها ، تعني عدة أمور ؛ أهمها : أن الإنسان ككائن مفكّر هو وليد التاريخ ، ومرتهن به إلى حدّ كبيرٍ يفوق التصوَّر الجوهراني السائد عن الإنسان وفكره الذي يتعامل معه كوجود يستعصي على التاريخ ومؤثّراته .
بعبارة أخرى : إن لكل فكرة بشرية ارتباطاً بالواقع الذي أُنتجت فيه ، وهي محكومة بدائنية ما هو متاح في عصرها وبيئتها من أفكار ومعايير وقيم ومفاهيم .
هذا الاشتراط التاريخي لشخص الإنسان وفكره بمعطيات الواقع الخارجي هو مكتسب كبير للفكر الإنساني الحديث ؛ من نتائجه على دراسات تاريخ الأفكار أنه دفع الباحثين نحو الاهتمام بقراءة جميع المظاهر الفكرية والثقافية للإنسان قراءة تزامنية للواقع الذي وُلدت فيه ، والكشف عن خلفيات تلك المظاهر الفكرية في ذلك الواقع ، سواء أكانت تلك الخلفيات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو لغوية أو عرقية . . . إلخ .
وهذا ما دعا جملة من الباحثين للنظر إلى التاريخ الإسلامي نظرة جديدة