صحابيَّين من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وما شغلاه من حضور في الكتاب المشار إليه أعلاه في موضوع النقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : الأول الإمام علي عليه السلام ، والثاني هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ( ت : 57 ه - ) .
لن نخوض في موضوع إسلام أبي هريرة وطبيعة علاقته برسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ميله وعلاقته بمعاوية - العدوّ التقليدي للإمام أمير المؤمنين عليه السلام - إنما أكتفي بإيراد بعض الإشارات الهامّة التي تسلّط الضوء على هذه الأمور ، وذلك نقلًا عن أحد أكبر دارسيه والمتخصّصين في حياته العلمية والسياسية وما وصلنا من مرويّاته ، عنَيتُ به الباحثَ الأستاذ محمود أبو رية الذي تناوله في دراستين ، هما : ( أضواء على السنّة المحمّدية ) ، و ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) .
نستهلّ حديثنا حول أبي هريرة بتذكير القارئ بمعلومة على مستوى كبير من الأهمية أشار لها الأستاذ أبو رية في كتابه ( أضواء على السنّة المحمدية ) وأثبتها بنحو علميّ محكم في كتابه الآخر ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) وهي أن أبا هريرة لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا عاماً وتسعة أشهر فقط ، أو - وهذا هو قول أبي هريرة نفسه ويمكننا التسليم به جدلًا ؛ لكونه لا يؤثّر كثيراً على موقفنا من مرويّاته - ثلاث سنوات على أفضل التقادير .
لنستمع إلى ما قاله محمود أبو رية أو نقله عن آخرين من العلماء والباحثين الذين وقفوا على حياة أبي هريرة ومرويّاته :
قال أبو رية وهو ينقل عن السيد محمد رشيد رضا أنه قال : لو طال عُمْرُ عُمَر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة .
ثم إنه نقل عن ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري في ( مختلف تأويل
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 46
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٦