موقف مدرسة الصحابة من مسألة النقل عن العترة صحيح البخاري نموذجاً
لقد أشرت سابقاً إلى الفرق الرئيسي الذي يميّز مدرسة أتباع العترة عن مدرسة أتباع الصحابة ، وقلت إن موضوع الالتزام بما ترويه العترة عليهم السلام وما توضحه من تعاليم الإسلام ، ليس على حدّ سواء بين هاتين المدرستين ، وإنّ من يتقيَّد بمدرسة العترة هو الجدير بأن يحمل هذه التسمية ، وإن الاعتراض بكون مسألة المقابلة بين العترة والصحابة مشكلة مصطنعة غير دقيق وغير صحيح إطلاقاً ، بل إن هناك كثيراً من الشواهد تثبت صحّة هذه المقابلة وحقيقتها .
أودّ الآن أن أوضح للقارئ الكريم بعض أبعاد هذه المقابلة ، وكيف تعرَّض أئمة العترة عليهم السلام إلى الإقصاء والتهميش في ذلك كلّه من خلال أهمّ كتاب في التراث الحديثي لمدرسة الصحابة ، أعني به كتاب ( صحيح البخاري ) . فمع أن الجميع يروي - وبألفاظ مختلفة - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : ( إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل مدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ) إلا أن الواقع التاريخي لمدرسة الصحابة يثبت أن هذه المدرسة لم تولِ هذه العترة ما تستحقّه من عناية في الأخذ منها والتقيّد بتعاليمها .
لنحاول الآن أن نعرف عدم العناية تلك ، وذلك من خلال المقارنة بين