وبقوله تعالى : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ « 2 » .
ولكن بالرغم من وحدة المصدر في استلهام الإسلام وفهمه ، نجد المسلمين منقسمين إلى فرق ومذاهب وتيّارات ، والسؤال الذي يؤرّق الجميع هو : لماذا وقع هذا الاختلاف بين المسلمين وما هو منشؤه ؟ كيف وُجد كلّ هذا الاختلاف الحادّ والهائل بين المسلمين على الرغم من اعترافهم بوحدة المصدر الذي يُستقى منه الإسلام ؟
في اعتقادي : أن هذا السؤال يختزل أهمّ جوانب المشكلة ، كما أن الإجابة عليه تُعدّ أكبر الخطوات جذريةً في فهم هذا الانقسام الحاصل بين المسلمين على شكل فرق ومذاهب وتيّارات .
شخصياً : أرى أن جانب المشكلة الأبرز يتعلّق بالمصدر الثاني من مصدرَي فهم الإسلام وليس المصدر الأول ، أي في السنّة النبوية وليس في القرآن الكريم .
بعبارة أخرى : إن طريق تلقّي هذه السنّة والمرجعية المعتمدة في تحصيلها هو الجانب الأهمّ في خلق مشكلة انقسام المسلمين وتخندقهم في مذاهب وفرق متعدّدة ، وهو أيضاً العنصر الذي يفترض أن يناقَش ويحقَّق قبل البدء بأيّ حوار نقديّ مذهبيّ .
من المعروف أن العالم الإسلامي منقسم في معالجة هذه المشكلة إلى قسمين :
هامش
( 1 ) النحل : 44 .
( 2 ) الحشر : 7 .