تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
على أن هذه الملاحظة التي ذكرناها أعلاه بشأن عدم التزامنا بحقانية جميع ما صدر عن هذه المدرسة على امتداد تاريخها ، لا يعني التنصُّلَ عن الأسس المشتركة التي قام عليها هذا التراث الكبير ، كما لا يعني إنكار المبادئ والقيم الأصيلة التي تشكّل ملتقىً لكلّ هذه الجهود وكلّ هذا النتاج الفكري ، إنما نودّ أن نلفت القارئ إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام - شأنها شأن المدارس الأخرى في التاريخ الفكري للإسلام - فيها ما هو جوهري وفيها ما هو ثانوي ، فيها ما هو أساس فكريّ مُجمَع عليه وفيها ما هو عبارة عن جهد خاصّ بهذا العالِم أو ذلك ، فيها ما يُعدّ قاسماً مشتركاً رئيسياً وفيها ما هو عبارة عن مواقف فكرية تمثّل منتجيها ومولّديها ، وعليه فليس من الصحيح إلغاء هذه الفروقات الهامّة والجوهرية ونقد الكلّ بذريعة الجزء ، أو التماس مصادر ثانوية في تراث هذه المدرسة لتمثيل ما هو رئيسي وأوّلي فيها . في رأيي : أن من شأن هذه الملاحظة أن تحدّ من الكثير من النقاشات والاعتراضات التي لا تعدو في حقيقتها مجرّد التباسات منهجية ، أو اتّهامات زائفة لا تقصد معرفة الحقّ والحقيقة . نقطة الانطلاق في إشكالية هذا البحث هي هذه البديهية التي يتسالم على الاعتراف بها جميع علماء المسلمين ، وهي أن المصدر الأساسي في تلقّي المعارف الإسلامية وفي فهم الإسلام عقيدةً وتشريعاً وآداباً وأخلاقاً ورؤىً كونيةً ومفاهيمَ دينية ، هو القرآن الكريم والسنّة النبوية . الجميع يؤمن بقوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كلّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلَاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » ،
هامش
( 1 ) النحل : 89 .