أمامه كمجرّد رأي علميّ ، ثُمّ يتولّى الأستاذ مناقشة الفكرة ، والردّ عليها في حال كونه لم يوافق عليها . وكلّ هذه العملية تجري في ظلّ أجواء هادئة تفسح المجال للتأمّل والتحقيق العلمي الرصين للمسائل الفكرية المطروحة .
أما مبرّرات اختياري لهذا الأسلوب ، فأضعها بين يدي القارئ بالنحو التالي :
المبرر الأول : أن الحوارات المباشرة يسودها الكثير من الارتجال والعجلة ولا تتوفّر فيها الفرصة للطرفين في التريّث والتدقيق والمراجعة للمصادر والآيات والروايات ، والعامل الأساسي في كلّ هذه العملية هو الاعتماد على الذاكرة وما يحفظه المرء حين المحاورة .
قد يبدو هذا الأمر جيداً لمن يستمتع بغلبة الخصوم وإحراجهم ، ولكنه ليس بالأمر المهم لمن يحرص على التعرّف على الحقيقة والتزام الحقّ . إنها مخاطرة لا تسرّ الحقيقة ، وتحول دون إجهاض دوافع الحمية والتعصّب التي قد تحمل المرء على القول بلا علم وعلى التسرّع إلى التفوّه بأمور لم يتمّ التأكد منها .
المبرر الثاني : أن هذه الحوارات المباشرة لا تخلو في الأعمّ الأغلب من الجدل العقيم والاحتراب الجدلي من أجل الاستطالة على الخصم وإفحامه وتتبّع عيوبه وسقطاته ، على حساب معرفة الحقيقة والالتزام بالشروط العلمية للمناظرات .
المبرر الثالث : أن الحوارات المباشرة تفسح المجال لغير المتخصصين بالمداخلة ، وتسمح لغير أهل العلم المحيطين بأطراف الموضوع محلّ النقاش بالمشاركة والتعليق ، وهذا كلّه يزعزع الأساس العلمي لتلك المناقشات ويجعل منها برامج دعائية أكثر منها علمية .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 27
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧